منتديات المنصوري
ارحب بالجميع

منتديات المنصوري

منتدى ترفيه ثقافي اجتماعي مسلي
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  اليوميةاليومية  الأحداثالأحداث  مكتبة الصورمكتبة الصور  المنشوراتالمنشورات  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخول  

شاطر | 
 

 الاحاجي السودانية

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin


المساهمات : 15
نقاط : 44
تاريخ التسجيل : 24/10/2018
العمر : 20

مُساهمةموضوع: الاحاجي السودانية   الأحد أكتوبر 28, 2018 7:55 pm


الأحاجي السودانية ....Surprised
عرديب ساسو نمرهRazz


كان محمد الشاطر يسكن مع أخته فاطمة في الخلاء، بعيداً عن الناس، وكان يخرج في أول الصباح قبل الدجاج ويصطاد ويحضر ما اصطاده في منتصف النهار، فيتغديان منه وأخته. ثم يرجع بعد الغداء ويصطاد ويأتي بهزيع من الليل فيتعشى ثم يرجع فيصطاد. ثم يأتي قبل الفجر فينام قليلاً. يفعل في اليوم التالي ما كان يفعله من قبل

وكان إذا جاء في الليل للعشاء يقف أمام البيت الذي فيه أخته فاطمة فيقول

فاطنة يا فاطنة
افتحي الباب
لمحمد الأرباب
يعشيك ويغديك
ويساري الليل يخليك


وكان قريباً من مكان محمد وأخته غول فظيع شرير، فأراد أن يأكل إما محمداً وإما أخته فاطمة. سمع ما يقوله محمد لأخته فاطمة عند الباب. فجعل يأتي كل عشاء ويطرق الباب، ويقول بصوته الغليظ المنكر الكريه

فُوطنه يُو فُوطْنهْ
افتحي البوب
لمحومد الأربوب
يعشيك ويغديك
ويسوري اليل يخليك

فإذا سمعت فاطمة صوته الكريه، صاحت وراء الباب


فوت، حسك حس الحمار
وحس محمد أخوي جرساً نقار


ولما أيقن الغول أن فاطمة لن تفتح له الباب ما دام صوته غليظاً وكريهاً، ذهب إلى الحداد، فقال له

هم هم ياحداد
يا تطرق لي حسي يا آكلك


وقال الحداد للغول: بطرق ليك حسك، لكن أوعك لو لقيت لك خنفسان والا حشرة تأكلها
وطرّق الحداد صوت الغول حتى صار مثل الجرس النقار. وذهب الغول فكمن قريباً من بيت فاطمة. وبينما هو كامن مرت خنفساء كبيرة فأعجبته وسال لعابه، فلم يتمالك نفسه حتى أمسك بها وقرشها

ولما جاء الليل ذهب إلى بيت فاطمة، وقال

ُفوطنه يُو فُوطْنهْ
افتحي البوب
لمحومد الأربوب
يعشيك ويغديك
ويسوري الليل يخليك

وعرفت فاطمة أنه الغول، فقالت له


فوت، حسك حس الحمار
وحس محمد أخوي جرساً نقار


وغضب الغول جداً وذهب من الصبح إلى الحداد وقال له: "إنت غشيتني وأنا جيت آكلك"!
فقال له الحداد: " أنا ما غشيتك، لازم إنت أكلت خنفسان والا حشرة من الحشرات " وضحك الغول لأنه عرف أن الحداد صادق. وطرق الحداد صوت الغول ونصحه ألا يأكل حشرة. ومضى الغول فكمن قريباً من بيت فاطمة. وبينما هو كامن رأى ضباً كبيراً، فسال لعابه ورجع صوته غليظاً كما كان. ولما ذهب إلى بيت فاطمة عرفت أنه الغول فلم تفتح له الباب
وغضب غاية الغضب وذهب في الصباح إلى الحداد ولامه الحداد على أنه أكل ضباً. وقال له
أنا ما بطرق حسك أكان كل يوم إنت تمشي وتاكل الحشرات
وصاح الغول في وجه الحداد
" طرق حسي والا باكلك"!
وخاف الحداد وطرق صوت الغول ومشى الغول في الصحراء طول النهار ولم ير حشرة. وجاء في أول الليل وكمن قريباً من بيت فاطمة. وجاءت خنفساء كبيرة مارة بالقرب منه، فسال لعابه من أجلها ومد يده ليقتلها ولكن تذكر ما سيحدث لصوته، فداسها برجله وخلطها بالتراب. ومر ضب كبير، فجرى لعابه طمعاً فيه، ولكنه تذكر نصيحة الحداد، فذهب بعيداً حتى لا ترى عينه الضب. وفي نصف الليل وقف أمام بيت فاطمة وطرقه وقال بصوت لطيف

فاطنة يا فاطنة
افتحي الباب
لمحمد الأرباب
يعيشيك ويغديك
ويساري الليل يخليك


ولم تشك فاطمة أنه أخوها، ففتحت الباب فهجم إلى الداخل وأمسك بيدها وقال لها


أنا الغول الجلجول
أكلك ولا آكل أخوك

وبكت فاطمة وقالت له

يا عمي الغول الجلجول
أكل محمد أخوي

ثم قالت له: ادسى في الزير ومحمد وقت يجي قوم عليه وأكله، واندس الغول في الزير. وجاء محمد وطرق الباب:


فاطنة يا فاطنة
افتحي الباب لمحمد الأرباب
يعشيك ويغديك
ويساري الليل يخليك


ولما فتحت له الباب قال لها " اني عطشان " فأشارت إلى الزير فأخذ القرعة وأراد أن يشرب. فأمسك به الغول وقال له

هم فيك، أنا جيت آكلك



ونظر محمد إلى فاطمة أخته وقال

كدي يا فاطنة تخونيني!

ورأى محمد أن الغول قوي ومخيف. فقال له: يابا الغول خلني أقول كلمة والا كلمتين
ورضي الغول بذلك وأمسك شديداً بيد محمد. فجعل محمد يصيح بأعلى صوته وهو يبكي


عرديب ساسو نمره
الليلة سيدكن أكلوه


وكانت عرديب وساسو ونمرة هن كلابه التي يصطاد بها. فلم تجبه فصاح مرة أخرى

عرديب ساسو نمره
قطاعة السلاسل
الليلة سيدكن أكلوه

ولم تجبه الكلاب، فصاح للمرة الثالثة

عرديب ساسو نمره
قطاعة السبع سلاسل
الليلة سيدكن أكلوه


وما أتم كلامه حتى جاءت الكلاب تصيح هو هو هو هو أمام البيت ودخلت فيه وهي تنبح وتصيح، وكل كلبة منها كأنها البقرة في حجمها
فقال لها
" هم في الغول، ما تخلن فيه علا عصب الطنبور" وهجمت الكلاب على الغول فأكلته ولم تترك فيه إلا عصب الطنبور
ثم قال محمد للكلاب
" هم في فاطنة ما تخلن فيها علا عصب الطنبور" وهجمت الكلاب على فاطمة فلم تترك فيها إلا عصب الطنبور
وجاءت حدأة تتفرج فقال محمد للكلاب:
" هم في الحديا ما تخلن فيها علا عصب الطنبور" وهجمت الكلاب على الحدأة فلم تترك منها إلا عصب الطنبور. وجمع محمد العصبات الثلاثة فعمل منها رباباً. وكان يضرب عليه في الصباح والمساء فتقول عصبة الغول:

جابتني الكتلة الشديدة
كنت أحسبه لغف مديدة

وتقول عصبة فاطمة

يا محمد شن سويت؟
إنت قت لي أحرسي البيت

وتقول عصبة الحدأة

جيت أتفرج فرجوني
قطعوا رويسي وحيروني


وعاش محمد مع كلابه إلى أن جاء هادم اللذات وهازم المسرات



من كتاب الأحاجي السودانية لعبد الله الطيب


تعالوا نواصل باقي الاحاجي واحكوا لي أولادكم وانسوا وزارة التربية والتعليم

__________________
السفينة امنة على الشاطئ لكنها ليست من أجل ذلك صنعت ..
باولو كويللو ..


الصورة الرمزية ودريا

حجيتكم ما بجيتكم
خيراً جانا وجاكم 00

في قرية هادئة جميلة من قرى شرق النيل عاشت عائلة فقيرة ، مزارع وزوجته الجميلة ، عاشا سعيدين بما قسم الله لهما من رزق ، لا يكدر صفوهما سوى عدم الإنجاب ، فرغم أنهما متزوجان منذ مدة طويلة إلا أنهما لم يرزقا بطفل ، تمر السنين ويتقدمان في السن ، ويزيد من آلام الزوجة ووحدتها كلما رأت جاراتها حولهن صغارهن يملأون الدنيا مرحاً 0 وقد أشارت عليها بعضهن بتناول نوع من الأعشاب وزيارة ضرائح الأولياء ، ونذر النذور لعل الله يساعدها ببركاتهم فترزق بطفل بعد هذا الإنتظار 0 فقد طالت وحدتها وطال انتظارها ، وأصبح منظر الأطفال والنساء الحوامل يثير فيها كثيراً من الإنفعالات والأحاسيس ، وقد شقيت بتلك الأحاسيس وأشقت زوجها الرجل الصبور الذي حاول دائماً أن يقنعها بأنه راض بما أراده الله 0
ذات صباح خرجت زوجة المزارع مع جاراتها واردات النيل ، عندما بلغن ضفافه المخضرة وجدن كلباً أسود ضخم الجثة غريب المنظر واقفاً تحت شجرة سنط كبيرة وارفة الظلال ، وهو ينظر لزوجة المزارع نظرة غريبة فاحصة وكأنه يريد أن يقول لها شيئاً 0 في تلك اللحظة كانت زميلاتها يحاورنها عن سر عدم إنجابها ، لما رأت الكلب ينظر إليها قالت لهن متمنية : { لو ربنا أداني بت أعرسها لأي مخلوق حتى لو كان الكلب الأسود داك } 0 فتضاحكن ونزلن نحو النيل مبتهجات 0 مرت الأيام وبدت علامات الحمل تظهر على زوجة المزارع ، ففرحت فرحاً شديداً 0 بعد تسعة أشهر وضعت بنتاً جميلة ، سماها والدها آمنة 0 عاشت في كنف والديها اللذين كانا يبذلان كل ما في وسعهما لإسعادها وراحتها حتى بلغت السابعة 0
ذات يوم خرجت آمنة تلعب مع صديقاتها في الحدائق المجاورة ، كانت آمنة تحاول الإختفاء وراء الأشجار الغزيرة وصويحباتها يتصايحن ويبحثن عنها ، فإذا بكلب ضخم أسود اللون يظهر من بين الأشجار فأفزعها ذلك فزعاً شديداً 0 أخذ الكلب يهدئ من روعها ويطمنها بصوتٍ آدمي { ما تخافي يا آمنة أنا سرور قولي لأمك ما تنسى وعدها } وإختفى الكلب بنفس السرعة التي ظهر بها 0 تعجبت آمنة ولكنها اعتبرت الموضوع مجرد خيال مر بخاطرها 0 استمرت في لعبها ومرحها مع صديقاتها ونسيت الموضوع تماماً ولم تذكره لوالدتها 0
مرت عدة أيام ، خرجت آمنة كعادتها مع صديقاتها ليلعبن ويمرحن في الحدائق المجاورة لبيوت القرية ، وبينما هي تحاول الإختباء خلف الأشجار ظهر الكلب الأسود وكرر طلبه بأن تذكر والدتها بوعدها 0 بعد اختفاء الكلب استمرت آمنة في اللعب ونسيت الموضوع ولم تذكره لوالدتها 0 خرجت آمنة لتلعب مع صديقاتها مرة أخرى ليقابلها الكلب للمرة الثالثة ويقول لها { مرتين قلت ليك كلمي أمك ما تنسى وعدها ما كلمتيها ولا مرة 00 المرة دي عشان ما تنسي حأعضيك في إيدك } 0 فعلاً عض الكلب يد آمنة واختفى بالسرعة التي ظهر بها 0 نسيت آمنة الموضوع كالعادة ، وفي المساء أثناء الاستحمام لاحظت والدتها خدشاً على يدها فسألتها عنه ، وعندها تذكرت آمنة الكلب الأسود الغريب وما طلبه منها عدة مرات ، كانت مفاجأة غير سارة للأم التي تذكرت أمنيتها ونذرها إذا رزقها الله بنتاً ستزوجها حتى لذلك الكلب الأسود ، لقد تحققت أمنيتها ، وهذا هو الكلب الأسود جاء يطلب الوفاء بالوعد 0 فكرت الأم ثم طلبت من آمنة { لو شفتي الكلب الأسود خليه يجي يقابلني }
نواصل ...
ودريا غير متواجد حالياً رد مع اقتباس
قديم 20-01-2013, 09:12 PM #3

افتراضي
( سرور الكلب الأسود )
بعد أيام صادف الكلب آمنة فأخبرته بأن والدتها تريد مقابلته ، ذهب الكلب لمقابلة الأم فوجدها في غاية الحزن ، وأخذت ترجوه وتستعطفه بأن يؤجل طلبه ، فآمنة كل ما لديهما هي ووالدها المسن ، لقد انتظرا ولادتها طويلاً ، والآن بعد أن ملأت عليهما حياتهما كيف يتحملان فراقها ! ظهرت علامات التأثر على الكلب فقال لها : ــ { هسع خليتها لكن بعد خمسة سنين بجي أسوقها } 0 مرت الأيام سراعاً وآمنة تنمو وتحلو ، بعد خمس سنوات ظهر الكلب طالباً البر بالوعد ، احتارت أم آمنة ، فهي لا تستطيع فراق بنتها لحظة ، فكيف تتركها تذهب مع الكلب إلى مكان مجهول لا تعرف عنه شيئاً ؟ مرة أخرى أخذت الأم تيكي وتستجدي عطف الكلب سرور ، راجية أن يرثي لحالها وحال زوجها العجوز ، كذلك هذه المرة نجحت في أن تستدر عطفه ليؤجل رحيل آمنة لخمس سنوات أخرى 0 عجلة الزمن لا تتوقف ، فالأيام تصبح شهوراً والشهور سنوات ، وآمنة تكبر مع الزمن لتصبح بنت السبعة عشر عاماً 0 كان لابد من صباح ذلك اليوم المتوقع ، إذ ظهر الكلب سرور طالباً البر بالوعد ، أخبرت الأم والد آمنة الذي وقع عليه الخبر كالصاعقة ، فهو رجل مسن منهوك القوى أضعفه المرض والكبر ، آمنة هي كل أمله وسعادته في الحياة ، ولم يكن يتصور أن يستطيع فراقها لأي سبب ، لكنه كان رجلاً شجاعاً ، ومستقيماً ، لا يعرف الكذب أو التراجع أو عدم الوفاء بأي عهد قطعه ، وعليه فقد طلب من زوجته رغم حزنه العميق أن تبر بوعدها وتسلم أمرها لله ، وفعلاً بدأت الأم تساعد آمنة في حزم أمتعتها استعداداً للرحيل 0
ودعت آمنة أهلها باكية ، وخرجت وراء سرور الذي سار أمامها حتى وصلا شجرة السنط الكبيرة على ضفة النيل 0 هنا طلب منها أن تركب على ظهره وتغمض عينيها ولا تفتحهما إلا إذا طلب منها ذلك 0 بعد لحظة طلب منها أن تفتح عينيها ، ذهلت آمنة لروعة المكان الذي وجدت نفسها فيه وهي لا تصدق ما ترى ، هناك أمامها على ربوة خضراء قصر أبيض جميل كأنه منحوت من العاج 0 وعندما دخلاه وجدته قصراً متعدد الغرف ، كان سرور يتقدمها وهما يتنقلان من بهو إلى آخر حتى وصل بها إلى جناحها الخاص ، وهنا نظر إليها قائلاً { مرحب بيك يا آمنة وحبابك عشرة في بيتك وأنا خدامك لو عايزة أي شئ ما عليك إلا أن تناديني ثلاث مرات وحالاً أكون قدامك طوالي ، أي حاجة في القصر ده ليكي اتمتعي بيها وما تختشي ولا تخافي بس عاوز منك طلب واحد ما تسألي عن أي شئ مهما كان الشئ ده غريب } ؟
عاشت آمنة في ذلك القصر العجيب حياة منعمة رغدة لا هموم فيها 0 كل يوم في مواعيد الطعام تجد الموائد معدة بها كل أصناف الطعام من لحوم وأسماك وخضار وحلويات دون أن ترى من أعدها ، وتقضي معظم وقتها جالسة في الحديقة ذات القطوف الدانية ، إذا اشتهت أياً من فاكهتها وأعنابها تجدها أمامها في الحال ومن حيث لا تدري 0 تغني لها الطيور ألحاناً تشجيها وتطربها وتداعبها الفراشات الجميلة ، بينما تحادثها الغزلان وهي تمرح حولها باشكالها الأنيقة وحركاتها الرشيقة ، وهكذا كانت آمنة تقضي يومها سعيدة تتنقل في حدائق القصر بين هذه المخلوقات اللطيفة ، دون أن تلتقي بأي شخص كان ، وعندما تغرب الشمس تأوي لغرفتها ، فيأتي سرور بكأس به مشروب خفيف فتشربه وتنام في الحال ، ولا تصحو إلا والشمس في كبد السماء 0 ذات صباح وهي في الحديقة تمرح مع الغزلان وتستمتع بغناء الطيور ، حط غراب وجلس قبالتها على غصن شجرة وأخذ ينعق بصوت حزين 0 انزعجت آمنة لأنها طيلة مدة وجودها في هذا المكان على مدى سنة كاملة لم تر أو تسمع غراباً ، نادت سرور ، فظهر في الحال ، فسألته بلهفة ماذا يقول الغراب ؟ حاول سرور أن يعتذر لأنه كما أدعى لا يعرف لغة الغربان ، لم يثن ذلك آمنة التي زادت اصراراً ولهفة لمعرفة ما قاله الغراب ، أخذت تبكي وتتوسل حتى تأثر سرور لدموعها المنهمرة ، فأجابها : { الغراب جاب خبر ما كويس ، قال أبوك عيان } زاد حزنها وبكاؤها ، وطلبت من سرور زيارة أهلها لرؤية والدها ، عل زيارتها تسعده وتخفف عنه آلامه 0قبِل سرور وحملها لأهلها بنفس الطريقة التي أحضرها بها ، فتحت عينيها لتجد نفسها في قريتها تحت شجرة السنط على ضفة النيل ، أسرعت نحو بيت أهلها حيث استقبلها الجميع بالأحضان والدموع
ودريا غير متواجد حالياً رد مع اقتباس
قديم 20-01-2013, 09:14 PM #4
ودريا
عيلفوني ماسي



افتراضي
( سرور الكلب الأسود )
تجمعت صديقاتها من كل أطراف القرية للقائها وهن في غاية الشوق وحب الاستطلاع لمعرفة أحوالها ، حكت لهن ما صادفها من عجائب القصر الذي لم تلتق فيه غير سرور والغزلان والطيور والفراشات الجميلة ، تعجبت صديقاتها من قصتها ، وقالت احداهن { إنتي يا بت عويرة ؟ أدفِقي الشراب البديك ليهو سرور دا ، إنتي ما فكرتي ليه بتنومي طوالي ؟ الشراب دا أكيد منوم علشان كدِي ما بتشوفي البيحصل في القصر بالليل 0 أدفقيهو وأعملي روحك نايمة وشوفي البيحصل شنو } 0 وافقت كل صديقاتها على هذا الرأي وطلبن منها أن تدلق المشروب سراً لتشاهد ماذا يحدث في القصر بعد ذلك 0
بعد اسبوع حضر سرور حسب اتفاقه مع آمنة ، وانتظرها حتى ودعت اهلها وصديقاتها ، ثم عاد بها للقصر كما جاء بها ، إستأنفت حياتها كالمعهود بمرحها ومداعبتها للطيور والغزلان وملاحقة الفراشات من زهرة لزهرة حتى حان وقت الغروب ، دخلت غرفتها وآوت إلى مخدعها ، حضر سرور كالعادة وفي يده المشروب ، اخذته آمنة متظاهرة بشربه ، وعندما التفت سرور إلى الجانب الآخر دلقته إلى جانب السرير ، وبدأت تتثاءب وتتظاهر بالنعاس والنوم ، وهي تحاول خلسة متابعة ما يجري حولها ، لم تصدق عينيها ! ما الذي يحدث ؟ لقد رمى سرور جلد الكلب وانتصب أمامها شاباً وسيماً جلس إلى جانبها وأخذ يدها بين يديه ، وفي الحال أدرك أنها لم تكن نائمة ، نزلت دمعة من عينه اليمنى وسالت على خده وقال لها بحزن عميق وألم لا يخفى : { ليه يا آمنة سويتي كدِي ليه ؟ ليه خربتي علي وعلى نفسك ؟ ليه سمعتي كلام البنات } ؟ 0 وضع الشاب جلد الكلب على كتفه فصار في الحال على هيئة الكلب سرور وغادر المكان 0
منذ تلك الأمسية تغيرت تصرفات سرور ، صار أكثر صمتاً وبدا حزيناً مهموماً ، لا يقترب من آمنة كثيراً كما كان يفعل في الماضي ، وفي المساء يحضر كالعادة ، وينتزع جلد الكلب ليصبح ذلك الشاب الوسيم ، فيجلس إلى جوار سرير آمنة ويبكي كثيراً ، ثم يلبس جلد الكلب ليعود في هيئة سرور كما كان ، ويغادر الغرفة دون أن ينطق بكلمة واحدة ، هكذا استمر الحال ؛ وفي ذات صباح جلست آمنة في الحديقة وحولها الطيور والغزلان والفراشات الجميلة تداعبها وتحلق حولها ، فرأت الغراب يجلس أعلى الشجرة وينعق بصوت حزين ، لم تتمالك آمنة نفسها فدعت سرور وسألته عما يقوله الغراب ، تردد سرور وحاول أن يشغلها عن السؤال ويتهرب من الآجابة ، ولكنها أصرت على أن تعرف ماذا يقول الغراب ، لم يفلح سرور في اقناعها بعدم السؤال ، ولكن مع اصرارها وبكائها قال لها بصوت حزين { الله يصبرك يا آمنة ، الغراب قال أبوك الله يرحمو مات } بكت آمنة بحزن عميق وطلبت من سرور أن يحملها إلى أهلها لتشارك والدتها وأهلها الأحزان ، حملها سرور بنفس الطريقة التي أحضرها بها وتركها لتبقى مع أهلها اسبوعاً 0
عاشت آمنة أياماً حزينة مع والدتها ، وبعد انقضاء أيام المأتم وبداية استعدادها للرجوع مع سرور سألتها والدتها عن أحوالها فروت لها ما حدث 0 استغربت والدتها وطلبت منها أن تحاول معرفة شئ
عنه ، على الأقل ما هو اسمه الحقيقي ؟ فوعدتها آمنة بأنها ستصر على معرفة اسمه في أول لقاء لهما 0 ولما حل ميعاد رحيلها ودّعت والدتها ليأخذها سرور كما جاء بها 0 وصلت آمنة القصر لتعيش حياتها كالعادة ، في المساء جاء سرور ونزع جلد الكلب ليصبح ذلك الشاب الوسيم ، وأخذ يجهش بالبكاء ، ثم ذهب واقفاً ليلبس الجلد مرة أخرى ، أمسكت به آمنة وطلبت منه أن يذكر لها اسمه الحقيقي ، فجأة تغير مظهره واكفهر وجهه واستشاط غضباً ، وقال لها والشرر يكاد يتطاير من عينيه { الله لا يهدي الهداك عاوزة اسمي لي شنو ؟ حتندمي ندم شديد } لم تتراجع آمنة ، وزادها كلامه عناداً وتمسكاً بطلبها 0 حاول سرور أن يثنيها عنه ولكن بدون فائدة ، ولما يئس من اقناعها فتح قبواً سرياً تحت الأرض وأخرج ملابس من جلد البقر السميك ، وحذاء من حديد ، وقربة ماء وجراباً مليئاً بالطعام المجفف ، نظر سرور إلى آمنة نظرة حزينة ، وطلب منها أن تلبس ملابس الجلد وحذاء الحديد ، ثم حاول محاولة أخيرة ليثنيها ، ولكنها لم تتراجع عن طلبها قيد أنملة ، عندما تأكد من اصرارها وتصلبها بدا وكأنه يغني بصوت حزين : { ناس أبوي سموني 00 وناس أمي سموني } بدأ كل شئ يهتز بشدة ، والأرض كأنها تدور وتجول ، التفت سرور إلى آمنة وهو يأمل أن تتراجع ، وطلب منها أن تتعقل وتنسى طلبها الذي سيشقيها ، فهي لا تدري عاقبة ذلك ، أصرت آمنة وأكدت له عزمها على تحمل أي مشاق يجرها عليها طلبها ، عاد سرور إلى الغناء بصوته الحزين { ناس أبوي سموني 00 وناس أمي سموني }
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://almnsoery.yoo7.com
 
الاحاجي السودانية
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات المنصوري :: قسم اجدادنا السودانيين :: الاحاجي السودانية-
انتقل الى: